القاضي التنوخي
289
الفرج بعد الشدة
فقلت : هذا يقوله عدّي بن زيد العبادي « 10 » ، في قصيدة له . قال : أنشدنيها ، فأنشدته : بكّر العاذلون في وضح الصب * ح يقولون لي أما تستفيق ويلومون فيك يا ابنة عبد الّ * له والقلب عندكم موثوق لست أدري إذ أكثروا العذل فيها * أعدوّ يلومني أم صديق ودعوا بالصبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق قدّمته على عقار كعين ال * ديك صفّى خلالها الراووق « 11 » قال : فطرب ، ثم قال : أحسنت يا حمّاد ، واللّه ، يا جارية : اسقيه ، فسقتني شربة ذهبت بثلث عقلي . وقال : أعد . فأعدته ، فاستخفّه الطرب حتى نزل عن فراشه ، ثم قال للجارية الأخرى : اسقيه ، فسقتني شربة ذهبت بثلث عقلي . فقلت : إن سقيت الثالثة افتضحت . ثم قال : سل حوائجك . قلت : كائنة ما كانت ؟
--> ( 10 ) عديّ بن زيد بن حمّاد بن زيد العبادي التميمي : شاعر من أهل الحيرة ، أوّل كاتب بالعربية في ديوان كسرى ، اتّخذه كسرى أنوشروان ترجمانا بينه وبين العرب ، وأقام بالمدائن ، ولمّا مات أنوشروان ، وخلفه ابنه هرمز ، رفع منزلته ، وبعثه رسولا إلى قيصر ، ثمّ تزوّج هند بنت النعمان ، سجنه النعمان بالحيرة ، وقتله في سجنه سنة 35 ق . ه . ( الأعلام 5 / 9 و 10 ) . ( 11 ) في وفيات الأعيان 2 / 209 أضيفت أبيات ثلاثة وهي : مزّة قبل مزجها فإذا ما * مزجت لذّ طعمها من يذوق وطفا فوقها فقاقيع كاليا * قوت حمر يزينها التصفيق ثمّ كان المزاج ماء سحاب * لاصرى آجن ولا مطروق